الشيخ السبحاني

278

بحوث في الملل والنحل

لا يكون دليلًا شرعياً على النهضة وإراقة الدماء وقتل النفوس ، وإنّما يكون موجباً لأن يندفع إلى ما يراه منذ سنوات من لزوم تطهير المجتمع الإسلامي من هؤلاء الظالمين الناصبين ، المفسدين وفي النهاية المحقِّرين للرسول وآله . فإذا كان زيد الثائر إنساناً إذا ذكر اللَّه عنده يغشى عليه حتى يقول القائل : ما يرجع إلى الدنيا ، وكان حليف القرآن وأثر السجود في وجهه واضحاً - ومن كانت هذه ملامحه ومواصفاته - فلا يخوض المعارك المدلهمّة ، ولا يضحي بنفسه ونفيسه ودماء أصحابه الأبرياء إلّا إذا كانت هناك مصلحة عامة ترجع إلى الدين ويرضى بها اللَّه ورسوله وإمام عصره ، والذي يميط الستر عن نواياه وعن الحوافز التي دفعته إلى الثورة ، أمران : 1 - ما أثر عن النبي وعترته من التنبّؤ بشهادته . 2 - ما أثر عنه من قول أوان النهضة . فيجب علينا دراسة هذين الأمرين . * * * تنبّؤ النبي وعترته عليهم السلام بقتله : إنّ النبي الأكرم تنبّأ بقتله واصفاً أصحابه بأنّهم يدخلون الجنّة بغير حساب ، ووصفه في رواية أُخرى بالمظلوم من أهل بيته ، وأنّه كان يحب زيد بن حارثة لكونه سمي زيد من صلبه . كما أنّ علياً لما وقف بالكناسة بكى وأبكى أصحابه ، ووصفه أخوه الإمام الباقر عليه السلام بأنّه سيد أهله والطالب بأوتارهم ، كل ذلك ينمّ عن أنّه لم يخرج إلّا بدافع ديني استحق به التكريم . وإليك نفس النصوص في هذا المجال :